محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
52
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
ولا رواه عنه أحمد في " مسنده " مع جمعه لحديثه ، بل روي في الصحاح مِن غير طريق أبي هريرة ، وأنهم إنما رَوَوْه من طريق علي بن الحسين سَيِّدِ العابدين عن المسْورِ بن مَخْرَمَة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ( 1 ) فما أبعدَ ابنَ أبي الحديد عن مثل هذا ، دل قد روى حديث الخِطبة على فاطمةَ عليها السَّلامُ الحاكمُ في " المستدرك " ( 2 ) على تشيعه ، وصحح مجيئَه مِنْ طُرُقٍ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وحكم بصحتها ، منها عن سُويد بن غَفَلَةَ ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السِّياقة ( 3 ) . ومنها عن عبد الله بن الزبير وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، ورواه الترمذي ( 4 ) أيضاً . ومنها عن أبي حنظلةَ رجلٍ من أهل مكة . وإنما ذكر هذه الطرق لتصحيح هذه الفضيلة لفاطمة عليها السلامُ ، ولذلك ذكر ذلك في مناقبها مع أنَّه لا شيء في ذلك على أمير المؤمنين عليه السلامُ كما ذكره في حديث سُوَيْدِ بنِ غفَلَةَ ، فإنه ذكر فيه أن عليّاً استشار النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في ذلك ، فقال له : " أعَنْ حَسَبِهَا تسألُني ؟ " قال : قد أعلمُ حسبَها ، ولكن أتأمُرُني بها ، فقال : " لا ، فاطمةُ بَضْعةٌ مني ، ولا أَحْسِبُ إلَّا أنَّهَا تَحْزَنُ أَو تَجْزَعُ " فقال علي : لا آتي شيئاً تَكْرَهُهُ . فأيُّ مقالٍ عليه في أن سأل ، ثم فعَلَ ما يُحبُّهُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد سأل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ربَّه أن يَأْذَنَ له في الاستغفارِ لأمِّهِ ، فلم يَأذَنْ له ( 5 ) فأطاعه ، فهذا مثلُ ذلك .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 3110 ) و ( 3714 ) و ( 3729 ) و ( 3767 ) و ( 5230 ) و ( 5278 ) ومسلم ( 2449 ) وأبو داود ( 2069 ) والترمذي ( 3867 ) . ( 2 ) 3 / 158 و 159 . ( 3 ) علق عليه الإمام الذهبي بقوله : مرسل قوي . ( 4 ) برقم ( 3869 ) وقال : حديث حسن صحيح . ( 5 ) أخرجه من حديث أبي هريرة مسلمُ ( 976 ) ، وأبو داود ( 3234 ) والنسائي 4 / 90 =